جلال الدين الرومي
560
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
، وهذا الأمر ليس من الذهول ، إنه ابتلاء ، ( انظر البيت 15 من الكتاب الذي بين أيدينا والبيت 743 من الكتاب الثالث ) لكن هذا الابتلاء الواحد يخلصه من مائة بلاء . كيف هذا ؟ ! انظر إلى العامي يشرب الخمر الإلهى فيخلص هذا الخمر من كل القبحاء الذين يحيطون به ، يصبح ناضجاً حرا ، لا يأبه بخيالات الخلق وأوهامهم ، يستطيع بعدها أن يكون عالما ببحر العناية الإلهية وجزه ومده . وعند السبزواري ( ص 423 ) المقصود بالصحراء هنا سعة عالم الملكوت وهذا العالم إلى جوار عالم الملكوت كحلقة في فلاة ، فالأرواح الثملة بعشق الأحد تأتى بشكل متواتر من عالم الملكوت إلى عالم الملك والشهادة ثم تعود . ( 2780 - 2788 ) : نحن كلنا مسافرون في هذا الطريق ، طريق الحق . . . نأتى منه ، وعن طريقه تكون عودتنا ، كل جاه ونعيم ومنصب يصل من ذلك العالم الذي يبدو عدما ولا وجود ظاهري أو صوري له وهو أصل الوجود ومنبعه ( انظر البيت 3772 من الكتاب الثالث والبيت 1367 من الكتاب الذي بين أيدينا ) وكل ما يبدو في عالمنا هذا إنما جاء من ذلك العالم ، ومن ذلك العالم ، تأتى القوافل كل صباح ومساء ( المولودون ) إلى عالم الشهادة من عالم الغيب ، وفي المقابل تمضى قافلة أخرى ( الموتى ) إننا نبدو مقيمين ( جلوسا ) لكننا في الحقيقة سائرون وماضون ، أليس كل ما نكتبه هنا في الحقيقة هو من أجل المآل ، من أجل ذلك العالم الآخر الذي لا شك أننا عائدون إليه من نفس الطريق ، وهكذا سفر الرجال لا يكون سفرا هنا وسيرا هنا بل يكون سيرا إلى هناك ، إلى تلك الناحية ، إلى عالم المستقبل . ( 2789 - 2794 ) : كيف يكون هذا السفر الذي تحدثت عنه ؟ ! إنه تماماً كما كان يكون ورود الأفكار والصورة والخيالات على القلب ، فكرة بعد أخرى ، وصورة بعد أخرى وخيال بعد آخر ، كلها تسرع ظمأى نحو منبع القلب تملأ جرارها وتستمد القوة ثم تعود ، كأنها كواكب الفلك ، تدور عليك بالسعد وبالنحس ، بعضها رحماني وبعضها شيطانى ، فإن كانت سعدا اشرك وآثر بما أعطيت ، وإن كانت نحسا فتصدق واستغفر " إذا أصبحت فتصدق